موقع عبد اللطيف مشبال

موقع على الانترنت أشارك فيه بعض مقالاتي

مقترحات لتفعيل اداء المجتمع المدني لدوره وفق احكام الدستور

نشر بتاريخ

يعرف المجتمع حركة احتجاجية ومطلبية واسعة تباينت بشأنها المواقف، أتت نتيجة ضعف التدخل المفترض من السلطات الحكومية،لحماية المواطن من هول ارتفاع الأسعار، وتغول غير مسبوق لطبقة اوليغارشية دون اي احترام للضوابط او بالتلاعب عليها، في غياب للمؤسسات المعنية ، وعلي رأسها مجس النواب ومجلس المنافسة، وهي حركة تمس في الصميم موضوع التوزيع العادل للثروة. وامام صمت ممثلي الأمة، يبدو من المناسب التفكير في تفعيل آليات هامةاتي بها الدستوراتاحت لأول مرة للمواطن المشاركة الإيجابية في حقل صنع القرار السياسي، حتي لا يبقي أسير سلبية غير مبررة لممثله.

يجدر في هذا السياق التذكير بالمقتضيات الهامة التي تضمنها الدستور في الفصلين 15 و 139 من المحدثين آليات لتفعيل دور المجتمع المدني ، تؤدي الي إشراكه وتقوية مراقبته علي نوع التدابير والاجراءات الحكومية والترابية في ميدان الشأن العام، والتأثير علي القرارات المتخذة، بل والمبادرة باقتراحات فعالة لمجابهة اي خلل ملاحظ.

تنص المادة الثانية من القانون رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض الي السلطات العمومية علي ان العريضة هي “ كل طلب مكتوب يتضمن مطالب او مقترحات او توصيات يوجهه بصفة جماعية مواطنات و مواطنون مقيمون بالمغرب او خارجه الي السلطة المعنية قصد اتخاذ ما تراه مناسبا في شانه من إجراءات في إطار احترام احكام الدستور والقانون وطبقا للاجراءات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي”

يتجلي من تحليل هذه المادة ان العريضة هي قوة اقتراحية ذات قيمة لا يستهان بها، يسوغ من خلالها للمواطنين المشاركة في إعداد وتنفيذ ومواكبة وتقييم السياسات العمومية ،ومن ثم يمكن القول انها ( العريضة) تتخذ أشكالا متباينة يستحيل حصرها،وترنو الي محاولة إيجاد حلول مشاكل المواطنين.

وإذا كانت الحركة الاحتجاجية الواسعة الموما اليها سالفا تجد صدي لها في مختلف الجهات ، فتتعدي نطاق العرائض التي يحق للمواطنين تقديمها الي الجماعات الترابية المنصوص عليها في القانون رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، باعتبار ان تلك الحركة تهدف تحقيق مصلحة عامة من اجل القضاء علي الاحتكار واستغلال موقع الهيمنة الاقتصادية لفرض أسعار واساليب تناي عن قواعد المنافسة الشريفة، ومن ثم فان مؤدي ذلك وجوب إخضاعها لمجال التشريع وفق احكام الفصل 14 من الدستور طالما ان هذا الملتمس المفترض صادر عن مجموعة من المواطنات والمواطنين بهدف المساهمة في مبادرة تشريعية.

وبالبناء علي ما سلف ذكره فان المبادرة تجد في المادة 2 من القانون التنظيمي المتعلق بتقديم الملتمسات في مجال التشريع رقم 64.14 سندا لها ما دام ان نطاقها يتحدد في اقتراح تعديل مقتضي قانوني معين او أحداث تعديل قانون وخصوصا قانون المنافسة بشأن ما تضمنه من تحرير مطلق للاسعار ، وكل قانو ن له علاقة بالحركة المطلبية.

يبدو من خلال ما سلف ذكره ومن سياق الحركة الاجتماعية المقاطعة لصنف محدد من المنتجات ، انه قد آن الاوان ان تنتظم فعاليات المجتمع المدني المنخرطة في هذه الحركة في إطار واسع لتفعيل الاليات الدستورية والقانونية المنوه بها سالفا، متسلحة بالاحترافية والمهنية لفرض سياسة عمومية تحارب الاحتكار، حتي يحتل هذا المجتمع النشيط مكانة مرموقة تتعدي النطاق التقليدي الممارس في صناديق انتخابية لم تفرز منتخبين في مستوي تطلعات الناخبين، وتساهم في خلق آفاق جدية لعدالة اجتماعية مستحقة، بالقضاء علي الفقر والهشاشة وتقليص الفوارق الاجتماعية.

← الرجوع إلى جميع المقالات