مسطرة القيم في قانون المسطرة المدنية

نشر بتاريخ

تكتسي مسطرة القيم اهمية بالغة نظرا للدور الذي تلعبه على مستوى ترسيخ حقوق الافراد والجماعات. ويترتب عن التطبيق الغير سليم لهذه المسطرة، حرمان هؤلاء من استعمال حقوق اساسية تهم بالتحديد حقوق الدفاع، التي تعد من ابرز ملامح حقوق الانسان.

ولا ريب في ان المشرع باقراره مقتضيات هذه المسطرة، عالج هذه المسالة من زاويتين: الاولى من زاوية اقرار حقوق المدعى الواضحة والتي يتولى القاضي البت فيها وحسمها بالنظر الصحيح للحجج المعروضة عليه وتاسيسا على مقتضيات القانون الواجب التطبيق باعتباره السيد في هذا الميدان دون مجال الوقائع الذي يتحكم فيه الخصوم، بمراعاة المبادئ الاساسية للقانون الاجرائي، وعلى راسها مبدأ الوجاهية في الدعوى.

والثانية زاوية مراعاة حقوق المدعى عليه، الذي قد ينمحي من الوجود فجأة ويغادر موطنه المعروف فيستعصي بالتالي على المدعى معرفة عنوانه الجديد الامر الذي شكل عائقا حقيقيا يحول دون امكانية استدعائه بكيفية قانونية، ولهذا فقد تدخل المشرع وسن مقتضيات خاصة لمعالجة هذه الوضعية واتاح للقاضي تعيين قيم في شخص احد اعوان كتابة الضبط وحدهم وتحديدا، خلافا لما كان عليه الوضع في ظل قانون المسطرة المدنية القديم.

هذا التعيين يمكن ان يتم في خضم سير المسطرة، امام القضاء، بمختلف مراحله بقرارات تصدرها المحكمة المعروض عليها النزاع. كما ان هذا التعيين قد يتم في ظروف اخرى مغايرة بعد صدور الحكم على - سبيل المثال - وتعذر تبليغه الى المعني بالامر، او في حالة تبليغ مساطر الحجوز، او عملية البحث عن احد الورثة. فميدان تطبيق مسطرة القيم شاسع ومتباين ولا يمكن بالتالي في ظرف وجيز تناول مختلف جوانب الموضوع بالتفصيل الواجب.

لذلك ساقترح في هذا السبيل تقديم المناولة التالية التي ستهم المحاور التي اعتبرها اساسية لهذا الموضوع الهام فعلا.

المحور الاول: الطبيعة القانونية لتعيين القيم.

المحور الثاني: شروط تعيين القيم.

المحور الثالث: نطاق تطبيق مسطرة القيم.

المحور الرابع: مهام القيم.

المحور الخامس: وصف الحكم الصادر بقيم.

المحور السادس: مسطرة تبليغ الحكم الى القيم.

المحور الاول:

الطبيعة القانونية لعمل القيم يعتبر الامر القاضي بتعيين القيم عملا ولائيا يصدر عن القاضي في نطاق سلطته الولائية، وبالتالي فانه لا يكتسب حجية الشيء المقضي به، ويمكن ان يصدر في غيبية الاطراف.
والامر المذكور يعالج حالة متغيب في مواجهة خصومه او اجراء تعيين، لاسباب متباينة يدخل من ضمنها تعذر الادلاء بعنوانه الحقيقي، مع العمل بان المتقاضين ملزمون قانونا بمقتضى الفصل الخامس من قانون المسطرة المدنية بمراعاة قواعد حسن النية، ومن ثم فهم ملزمون بعدم تغليط المحكمة بالادلاء بعناوين غير حقيقية لخصومهم قصد تمرير مسطرة القيم في ظروف غير قانونية.

المحور الثاني:

شروط تعيين القيم ان تعيين القيم لا يتم سوى في حالات معينة نتيجة ظروف محددة ابرزها المشرع بدقة بمقتضى الفقرة 7 من الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية الذي حدد هذه الظروف بالقول ” انها الاحوال التي يكون فيها موطن او محل اقامة الطرف غير معروف، ويتجلى من خلال هذه الاحكام انه لا يمكن اللجوء الى هذه المسطرة سوى في حالات جد استثنائية، تهم حالة تعذر معرفة عنوان الطرف المعني الذي تم استدعاؤه بكيفية قانونية ورجعت شهادة التسليم او الطي البريدي حاملا الملاحظة ان المعني غادر العنوان او انه مجهول فيه.

ومن الجائز في اعتقادي تطبيق مسطرة القيم في مواجهة المدعى عليه او المطعون ضده متى لم يتوفر المدعى او الطاعن على عنوان المعني لتفادي الاشكاليات المشار اليها، كما ينبغي تطبيق هذه المسطرة حتى في حالة تعذر التبليغ بالنسبة للطرف المجهول العنوان خارج المملكة باعتبار ان مقتضيات هذه المسطرة تشمل جميع الحالات التي يتعذر فيها تسليم التبليغ.

والمقتضيات المشار اليها اعلاه هي ترديد لنفس المقتضيات التي نص عليها ظهير 27/4/1920 الذي احدث مؤسسة القيم في ظل القانون الاجرائي القديم والتي تم اقتباس احكامها من مقتضيات الفصل 69 من القانون الفرنسي للاجراءات، علما بانه بفرنسا يقع التبليغ الى النيابة العامة التي تقوم بإلصاق نسخة بباب المحكمة بعد ان يكون المبلغ قد قام بالبحث عن المكان الذي قد يوجد به المعني بالامر. وتقوم النيابة العامة من جهتها بابحاث وتخبر المبلغ بالنتائج ( انظر رولط - التعليق ص 45).

ولابد من الاشارة بهذا الصدد الى قرار مبدئي اصدرته محكمة النقض الفرنسية يحدد ابعاد مسطرة القيم الذي جاء فيه: ” ………………لا يمكن اتباع هذه الوسيلة الاستثنائية من التبليغ سوى ” في حالة استحالة اكتشاف موطن المعني بعد استنفاذ كافة وسائل البحث” المطبوعة بطابع الحرص وقواعد حسن النية لتفادي صيرورتها وسيلة ” لابعاد المدعى عليه من قضائه الطبيعي وحرمانه من حق الدفاع”. ” قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 7/2/1893 مشار اليه ببحث السيد لوسيان كورنبوا حول القيم في التشريع المغربي - مجلة المحاكم المغربية عدد 198- 19/11/1925”.

واعتقد انه رغم التباين الشكلي لمسطرة القيم بين قانوننا الاجرائي والقانون الاجرائي الفرنسي فانه من المناسب استلهام نفس المبادئ التي كرسها القرار المشار اليه. هل يمكن تعيين قيم في جميع الحالات التي ترد فيها شواهد التسليم حاملة لملاحظات عون التبليغ بان المعني بالامر غير معروف ؟

اعتقد شخصيا انه رغم ان المشرع ينص صراحة على امكانية اجراء هذا التعيين لأول وهلة عند رجوع شهادة التسليم وهي حاملة لملاحظات عون التبليغ تفيد اغلاق المؤسسة المدعى عليها او مغادرة المدعى عليه عنوانه لجهة مجهولة فان الافيد ومن باب تطبيق قواعد الحرص التي اشار اليها قرار محكمة النقض الفرنسية. الموما اليه ان تامر المحكمة بتجديد الاستدعاء وهي امكانية تنص عليها صراحة مقتضيات الفقرة7 من الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية. كما انه يمكن عند الاقتضاء مطالبة المدعى الادلاء بعنوان اخر للمدعى عليه.

المحور الثالث:

نطاق تطبيق مسطرة القيم يمكن القول ان نطاق مسطرة القيم هي الخصومة المدنية عامة باعتبار ان مقتضياتها وردت في قانون المسطرة المدنية علما بان هناك نصوصا متناثرة تناولت مسطرة القيم ولهذا أقترح تناول هذا الموضوع من زاويتين:

  1. نطاق تطبيق مسطرة القيم في الخصومة الاصلية يقصد بهذه الخصومة مجموعة الاجراءات القضائية العادية الرامية الى الحصول على حكم قضائي وتوصف بانها عادية لانها تشمل الحالة المسطرية العامة لولوج قضاء الموضوع المعتبر بانه اهم وجه للحماية القضائية. واذا كان سير الخصومة حتى النهاية لا يمكن ان يتوقف على محض ارادة الخصوم فان تخلفهم لا يمكن ان يشكل عائقا دون البت في النازلة وبالتالي فان تعذر التبليغ للطرف المعني بسبب كونه مجهولا بالعنوان فانه هذا من شانه ان يبرر تدخل المحكمة بتعيين قيم عنه.

ونحن نعلم ان مبدأ المواجهة ما بين الخصوم مرتبط شديد الارتباط بمبدا احرام حقوق الدفاع ومؤداه ان المحكمة لا يمكنها ان تفصل في النازلة المعروضة عليها قبل سماع جميع الاطراف في حين تختل هاته المواجهة عند تخلف المدعى عليه وعدم التمكن من معرفة عنوانه مع ما يترتب عن ذلك من تعيين لقيم في حقه. ولذلك فان قضاء الموضوع يعين احد اعوان كتابة الضبط في الحالات المنصوص عليها في مقتضيات الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية عند توفر شروط ذلك بطبيعة الحال.

  1. نطاق تطبيق مسطرة القيم في الخصومة الخاصة: تطبق هذه مقتضيات بالنسبة للمسطرة الاستعجالية المعتبرة خروجا عن القواعد العامة للقضاء العادي وهذا واضح من مراجعة احكام الفصل 151 من قانون المسطرة المدنية التي تحيل على الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية. غير ان البعض يرى وعن حق ان من شان التطبيق الحرفي لهذه الاحكام ان يتعارض مع دواعي الاستعجال نظر للبطء الذي تتسم به مسطرة القيم.

ويجوز تطبيق مسطرة القيم بمناسبة التعرض على الاحكام الغيابية مهما كانت ابتدائية او استئنافية. اما بالنسبة لامكانية تطبيق هذه المسطرة امام المجلس الاعلى فان الحائز ايضا القيام بذلك نظرا لعموم الفصل 380 من قانون المسطرة المدنية وذلك بالرغم من كون الفصول 354 الى 385 من نفس القانون لم يتضمن أي نص بهذا الخصوم وذلك تاسيسا على احكام الفصل 380 منه الذي ينص بكيفية واضحة على ان المجلس الاعلى يطبق القواعد العادية الخاصة بمحاكم الاستئناف فيما يخص جميع مقتضيات المسطرة المطبقة في هذا الباب وهو الاتجاه الذي يؤكده وتكرسه عدة احكام للمجلس.

كما ان مسطرة القيم تطبق ايضا امام محكمة اعادة النظر، تاسيسا على الفصل 406 الذي يشير الى ان هذا الطلب، يقدم الى المحكمة التي اصدرت الحكم المطعون فيه، مما يعني ان اجراءات هذا الطعن تخضع لنفس الاجراءات المنظمة للخصومة الواقع الطعن في مواجهة حكمها.

اما بالنسبة للطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة فان الفصل 304 من قانون المسطرة المدنية لا يفيد بان هذا الطعن يقدم وفق القواعد المتعلقة بالمقالات الافتتاحية للدعوى مما يفسح مجالا للتساؤل حول شكليات هذا المقال الواجب مراعاتها. على ان ذلك لا يحول دون وجوب تطبيق نفس القواعد المسطرية المتبعة امام المحكمة المتعرض امامها بالنظر لعدم وجود نص مخالف ضمن النصوص المنظمة لهذا الطعن مما يتعين معه بالتالي وجوب تطبيق مسطرة القيم في هذه الحالة.

ومن جهة اخرى، فانه لا مجال لتطبيق مسطرة القيم بالنسبة للمساطر المتعلقة بالاوامر بناء على طلب او الاوامر بالادلاء نظرا لصدورها في غيبية الاطراف دون مواجهة، غير انه خروجا عن مقتضيات الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية، الذي سنتطرق اليه فيما بعد، فانه ليس من الملائم تطبيق مسطرة القيم بشان تبليغ اوامر الاداء تاسيسا على مقتضيات الفصل 162 من قانون المسطرة المدنية الذي اورد مقتضيات خاصة بهذا الخصوم، حينما نص على ان تبليغ هذه الاوامر يتم الى المدين شخصيا في موطنه او محل اقامته، دون ان يعني ذلك عدم جواز تطبيق مسطرة القيم بمناسبة الطعن بالاستئناف في مواجهة هاته الاوامر.

كما ان هناك نصوصا خاصة متناثرة تهم المسطرة المذكورة نذكر منها على سبيل المثال الفصل 46 من ظهير نزع الملكية الذي اشار الى مسطرة القيم وتبليغ الاحكام الصادرة بواسطته والفصل 469 من قانون المسطرة المدنية الذي يتعلق بتطبيق مسطرة القيم بمناسبة انجاز البيوعات العقارية.

  1. نطاق تطبيق مسطرة القيم من حيث الاطراف: يصح التساؤل في مستهل هذا المحور حول مدى صحة موقف محاكم الموضوع بشان الموقف المتخذ بصفة عامة بشان المدعى او الطاعن الذي لا يتوصل بالاستدعاء، والذي ينحو الى عدم تطبيق مسطرة القيم بشأنهما. فهل يجوز بالتالي تطبيق مسطرة القيم مهما تغير مركز الخصوم من مدعى الى مدعى عليه ومن مستانف الى مستانف ضده.

في هذا الصدد يمكن القول ان اجتهاد المجلس الاعلى قد استقر على وجوب تطبيق احكام الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية بمعنى وجوب اعادة الاستدعاء بالبريد المضمون للطالبين او للمدعى ( قرار المجلس الصادر بتاريخ 25/10/78 في الملف المدني 65228 - المنشور بمجموعة قرارات المجلس الاعلى - المادة المدنية 1966/1982).

ومن شانه ذلك حصول صعوبات في تطبيق هذا المنحى لانعدام الوسائل المادية من اجل اداء الرسوم البريدية رغم ان جميع التبليغات تقع تغطيتها تبعا للمصاريف القضائية. ثم ان المجلس الاعلى قد ذهب صراحة الى وجوب تطبيق مسطرة القيم في حق المدعى الواقع استدعاؤه ورجعت شهادة الاستدعاء المتعلقة به تفيد ان عنوانه غير صحيح. ( قرار رقم 175 الصادر في 8/2/84 - الغرفة المدنية ملف 80625) .

وهذا يعني ان محاكمة الموضوع ملزمة باعمال نفس المنحى ووجوب تعيين قيم في مثل هذه الظروف وهو موقف سليم في اعتقادي نظرا لصياغة الفصل 39/7 من قانون المسطرة المدنية التي تشير الى كلمة الطرف دون أي تحديد اخر. لهذا فان تعيين القيم يجوز علاوة على ذلك وبالاحرى في مواجهة المدعى عليهم او المستانف عليهم والمستعصي توصلهم بالاستدعاء للاسباب المبينة سالفا.

المحور الرابع:

مهام القيم ينبغي بهذا الصدد التطرق الى مهام القيم والى مسؤولياته:

  1. مهام القيم: ان دور القيم الاساسي يكمن في القيام ببحث عن الطرف المعني بمساعدة النيابة العامة والسلطات الادارية بتقديم كل المستندات او المعلومات المفيدة للدفاع عن الطرف المعني وذلك حسبما هو واضح من احكام الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية.

غير انه يلاحظ من الحالات الملموسة المطبقة في هذا الشان ان المعمول به الان ينحو الى اختزال المسافات حتى اضحى من مسطرة القيم مجرد اجراء شكلي محض ينحصر في تعيين القيم دون أي انتظار لمآل هذه المسطرة خروجا عن المتوخى من احداثها.

ومثل هذه الممارسات في اعتقادي تعتبر خرقا للقانون لكونها تهتم دون مراعاة لمهام القيم المشار اليها انفا. وقد يرد البعض على هذا التحليل بان مجال دور القيم هو بمناسبة الاجراءات التالية لصدور الحكم غير ان هذه القولة مردود عليها بان مقتضيات الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية المحددة لمسطرة القيم، قد وردت حصرا ضمن احكام الباب الثالث من قانون المسطرة المدنية المتعلقة بالمسطرة امام المحكمة الابتدائية، ومن باب تحصيل الحاصل انها مقتضيات واجبة المراعاة امام هذه المحاكم ومحاكم الاستئناف وبمناسبة طرق الطعن الاخرى كما سبق بيانه في حين ان المقتضيات المتعلقة بالتبليغ كما هو منصوص عليه في الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية فقد وردت بمناسبة استعراض طرق التنفيذ المنصوص عليها بالقسم التاسع من نفس القانون ثم انه من وجهة النظر العملية فان من شان عدم إفساح المجال للقيم للقيام بدوره المنصوص عليه قانونا قبل صدور الحكم المساس بحقوق الدفاع ولذلك فانها تهم قاعدة اساسية تتعلق بالنظام العام. ومحكمة الاستئناف تحرص على وجوب تطبيق هذه المقتضيات لذلك فانها لا تتوانى على الغاء الاحكام الصادرة خروجا عن ذلك ( قرار 30/7/93 - ملف تجاري 152/90) .

  1. مسؤولية القيم: لابد من الاشارة في هذا الصدد الى جواز تعيين القيم من بين الاعوان القضائيين نظرا لاحكام الفقرة الثانية من الفصل 42 من القانون المتعلق بتنظيم هيئة الاعوان القضائيين والذي يشير الى ان هؤلاء يباشرون التبليغات القضائية ضمن الشروط المقررة في قانون المسطرة المدنية. ولما كان كاتب الضبط هو موظف عمومي فان مسؤوليته تخضع لنظام الوظيفة العمومية.

ووكالة القيم عن الطرف المتغيب تعتبر وكالة قضائية وسواء انصب من طرف اعوان كتابة الضبط او من ضمن الاعوان القضائيين فانه لا يزاول مهامه بكيفية مجانية بل مقابل مرتب بالنسبة لكاتب الضبط، ومقابل اجر بالنسبة للعون القضائي. ومن ثم تخضع هذه المسؤولية لاحكام الوكالة القضائية، مع وجوب التشدد في تطبيق احكامها بالنظر لانها تقدم مقابل اجر وذلك وفق احكام الفصلان 903/904 من ل.ع.

ويتحمل كاتب الضبط مسؤولية الخطا الشخصي، الذي يرتكبه عند مزاولته مهامه ويجوز للمتضرر الحصول على تعويض عن الضرر اللاحق به من جراء سوء تطبيق مسطرة القيم ( كعدم اجراء البحث الاداري على سبيل المثال) وذلك وفقا للاحكام العامة.

المحور الخامس:

وصف الحكم الصادر بقيم لا إشكال في ان معيار الغياب او الحضور يهم المدعى عليه فحسب وهذا ما يمكن استنباطه من احكام الفقرة الاولى من الفصل 344 من قانون المسطرة المدنية غير انه يحق التساؤل حول معيار الوصف بالنسبة للمدعى المستانف المنصب في حقه قيم.

يمكن بهذا الصدد الرجوع الى اجتهاد المجلس الاعلى الذي اعتبر: ” حيث ان القرار لا يمكن اعتباره غيابيا بالنسبة للمستانف لانه في جميع الاحوال يعتبر مدليا بمستنتجاته مما تبقى معه الوسيلة بدون اساس”. ( قرار 0/27 الصادر بتاريخ 12/10/58 - ملف مدني 3410/83). وتطبق نفس الاحكام حتى ولم تم الترافع شخصيا بدون اذن ( قرار 23/4/86 - ملف مدني 45 - غير منشور).

كما ان تطبيق مسطرة القيم، يجعل الحكم الصادر غيابيا بقيم في مواجهة المعني بهذه المسطرة فحسب، دون غيره من الخصوم. فما يجوز له الطعن فيه بالتعرض علما بانه يترتب عن هذا الطعن طلب سحب الحكم الغيابي واعادة النظر في الدعوى، مع تمكين المتغيب من ابداء اوجه دفاعه التي لم يسبق له ان أبداها قبل صدور الحكم مع ما يترتب عن ذلك من اعادة الاطراف الى الحالة التي سبقت صدور القرار، خلافا للأثر المترتب عن الاستئناف الذي يقصد منه منح الفرصة للخصوم لتخطئة الحكم المستانف.

المحور السادس:

مسطرة تبليغ الحكم الى القيم تعتبر هذه المقتضيات المنصوص عليها بمقتضى الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية من المستجدات التي اتى القانون الاجرائي الحالي وبواسطتها تم حسم جدل كان قائما في ظل المسطرة المدنية السابق حول امكانية القيام بعملية تبليغ الاحكام الغيابية الصادرة بواسطة قيم الى هذا الاخير نفسه لتضحى نهائية، مع الاشارة الى ان الفصل 46 من قانون نزع الملكية الجديد اشار الى هذه الامكانية مع تحديد نشر الحكم الصادر في هذه القضايا في صحيفتين مأذون لهما بنشر الاعلانات القانونية.

ورغم وضوح نص الفصل 441 المذكور من كون مدى ثلاثين يوما تبدا في السريان من تاريخ اجراء التعليق في لوحة الاعلانات بالمحكمة المعنية فان التساؤل يطرح حول جدوى امكانية احتساب هذه المدة ايضا من تاريخ النشر باحدى الصحف. واذا ما تم العثور على المعني بمسطرة القيم باتخاذ اجراءات الاشهار فان المناسب في هذه الحالة هو وجوب تحويل مسطرة التبليغ الى المعني بالامر شخصيا.

ويترتب عن تطبيق مقتضيات الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية، صيرورة الحكم نهائيا في مواجهة المحكوم ضده، مع وجوب الاشارة الى مقتضيات خاصة من تلك المتعلقة باحكام الفصل 328 من قانون المسطرة المدنية الذي نص على ان اجل التعرض على الاحكام الصادرة في مادة الافلاس ينطلق من تاريخ صدورها اذا كانت غير خاضعة لاجراءات لصق الملخص ونشره في الصحف فلا يسري بالتالي الاجل سوى من تاريخ القيام بهذه الاجراءات حتى ولو صدرت بواسطة قيم.

اما اذا لم تطبق مقتضيات الفصل 441 بالشكل السليم والمتعين فانه لا يمكن ان تترتب عن ذلك اية اثار في مواجهة المحكوم عليه الذي يحق له الطعن فيه بواسطة طرق الطعن المقرر قانونا وتكون مقبولة شكلا اذا ما تعلق النزاع فيما يهم مراعاة الاجل ( قرار المجلس الاعلى الصادر بتاريخ26/2/85 - ملف عقاري 1697 منشور بمجلة قضاء المجلس عدد 39 ص 12).

وفي حالة تعذر متابعة اجراءات التنفيذ في مواجهة المحكوم عليه بسبب كونه مجهولا او ما في حكم ذلك فانه من الجائز ان يسلم للقيم المعين في حقه التبليغ الانذاري وذلك بناء على طلب يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للاوامر بناء على طلب دون جواز تطبيق هذه المقتضيات في حالة ما اذا كان القيم قد نصب في مرحلة سابقة عند متابعة اجراءات الخصومة.

وتطبق ايضا نفس المقتضيات في مواجهة الوارث المجهول العنوان، اذ يتعين للمستفيد من الحكم استصدار امر بتعيين قيم عن المعني بالامر لمتابعة الاجراءات في حقه كما يتجلى من احكام الفصل 443 من قانون المسطرة المدنية.

ختاما لابد من القول ان مسطرة القيم حسب التطبيق اليومي السائد حاليا لا تجاري مقتضيات قانون المسطرة المدنية حتى اضحت مجرد شكليات بسيطة ومحضة لا تراعى فيها ما يوجبه القانون من اجراءات تنحو بالاساس الى تحصين دور هذه المؤسسة التي كان يهدف المشرع من اقرارها ضمان حقوق المتقاضين المتغيبين مع ما يترتب عن ذلك من احتمال اهدار حقوقهم . فمن الواجب اذن الحرص على تطبيق ما هو منصوص عليه قانونا في هذا الصدد.

ولابد من طرح السؤال العريض التالي من اجل اثراء النقاش: هل يمكن لمحكمة الطعن رغم ثبوت احترام مسطرة الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية ان تصرح بقبول هذا الطعن متى تجلى ان المحكوم له مارس حقوقه بسوء نية وأخفى عن عمد العنوان الحقيقي للمدعى عليه لتفويت فرصة ابداء حقه في الدفاع ؟.

مجلة المحاكم المغربية عدد 70، ص 29

رئيس الغرفة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء سابقا

المصدر

عبد اللطيف مشبال
← الرجوع إلى جميع المقالات