موقع عبد اللطيف مشبال

موقع على الانترنت أشارك فيه بعض مقالاتي

الانهار و الشخصية الاعتبارية

نشر بتاريخ

إن تمتيع بعض تجمعات أشخاص و أموال بالشخصية الاعتبارية هو نتيجة تدخل من المشرع ، مثلما نص عليه بصفة مبكرة بالنسبة للأشخاص الخاضعين للقانون الخاص الفصل 6 من القانون المنظم للوضعية المدنية للفرنسيين و الأجانب في المغرب الذي نص على انه : “ تعتبر الشركات المدنية او التجارية في حكم الأشخاص الطبيعيين “. فاعترف بذلك بالشخصية الاعتبارية للشركة ، و كذلك الحال بالنسبة لما جاء في المادة الثالثة من القانون المتعلق بالشركة المساهمة بكيفية صريحة و على نحو ادق التي تنص على ان “ تبتدئ مدة الشركة من تاريخ تقييدها في السجل التجاري “ و المادة السابعة منه التي تنص على “ ان الشركات المساهمة تتمتع بالشخصية الاعتبارية ابتداء من تاريخ تقييدها بالسجل التجاري “ و المادة الثانية من القانون المتعلق بباقي الشركات التجارية التي تنص بدورها على “ ان شركة التضامن و شركات التوصية و شركات المسؤولية المحددة تعد شركات تجارية بحسب شكلها و كيفما كان غرضها و لا تكتسب الشخصية الاعتبارية إلا من تاريخ تقييدها في السجل التجاري “ و الفقرة 2 من الفصل 987 من ق.ل.ع ( قانون 9/8/2019) التي تنص على “ ان الشركة المدنية تكتسب ابتداء من تقييدها في سجل الشركات المدنية العقارية الشخصية الاعتبارية “.

و في المغرب ، كما هو عليه الحال بفرنسا ، فقد استأنس المشرع بالأحكام المذكورة المتعلقة بأشخاص القانون الخاص لتطبيقها على الأشخاص الخاضعة للقانون العام ، التي ازداد عددها بعد الاستقلال مع انشاء المؤسسات العمومية مقارنة مع الوضع قبل الاستقلال . يبدو من خلال موقف المشرع المغربي انحيازه الى معانقة نظرية الافتراض القانوني للشخصية الاعتبارية فجعل اعترافه بالوجود القانوني للشركة التجارية او المدنية ، و هو مجاز محض ، رهين بتقييدها بالسجل المومأ اليه حتى تكتسب صفة صاحب الحق. و بذلك تجاوز الاعتراضات المثارة من طرف بعض الفقهاء الذين اشترطوا توفر الإرادة علاوة على الحق عند الشخص المعنوي ، طالما ان لهذا الأخير القدرة الكافية للانتفاع بالشيء ، و سواء كان يمكنه القيام بذلك مباشرة او عن طريق شخص آخر ، دون حاجة اشتراط التعبير المادي بالتوقيع المثبت للالتزام الصادر عن المنتفع . غير ان بعض كبار الشراح انصرفوا عن نظرية الافتراض القانوني ، و اتجهوا الى اعتناق نظرية المصلحة المشتركة بينما نحى البعض الآخر الى الاخذ بفكرة ان الشخصية الاعتبارية هي فكرة قائمة على أساس موضوعي و ان الإقرار بها المشروط من المشرع باجراء تقييد معين في السجل انما هو ناتج من اعتبارات مادية ، و هو ما يعني ان الامر يتعلق بالتالي بشخصية حقيقية لها إرادة مستقلة عن إرادة الأشخاص المكونين لها .

و تفريعا عن الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للشركة ، فقد تم الإقرار بانها صاحبة حق للتمتع بجميع الحقوق ، الا ما كان لازما للشخص الطبيعي ، و بذمة مالية مستقلة ، مع انها ليست بكائنات حية . هذا الاعتراف بما هو واقع او مجازي حسب رأي بعض الشراح بالشخصية الاعتبارية للشركة اضحى امرا محسوما من طرف العديد من التشريعات و محصلة نهائية فرضتها ضرورات التطور التي تمكنت البشرية عبرها من تحقيق تراكمات مالية هامة و انجاز مشاريع اقتصادية ضخمة ، و كانت شركات الأسهم ذات الشخصية الاعتبارية بامتياز احد الوسائل المجدية للمستعمر لدعم سيطرته على الدول المستعمرة الامر الذي يثبت الصلة الوثيقة بين الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للشركات و بين التوسع الاستعماري . بموازاة مع هذه المحصلة و ثمراتها يعرف حاليا الفكر القانوني و الحقوقي ، المدعم برؤى الحركات الحقوقية المدافعة عن الطبيعة و عن حق الانسان في التمتع ببيئة طبيعية سليمة ، مناهضة قوية و مبررة لجشع احتكارات الرأسمالية المتوحشة و الكاسرة نقاشا قانونيا و خصبا يهدف الى تمتيع عدد من المرافق الطبيعية ، ان صح التعبير ، بالشخصية الاعتبارية لتحقيق امن بيئي يرنو الى المحافظة على ثروات الطبيعة و نقاوتها.

و علاقة بما سلف ذكره ، يجدر التنويه بما ورد في مقال نشرته حديثا جريدة “ انفو دورابل ـ info durable “ بتاريخ 22/08/2021 الذي جاء فيه ان مجموعة من الجمعيات بكور سيكا ( فرنسا ) ، و في سابقة على المستوى الأوروبي او فرنسا ذاتها ، اودعت تصريحا بالحقوق لتمكين نهر “ كافيكتاكو “ بكور سيكا الاعتراف له بشخصيته القانونية لتمكينه من التمتع بحقوق أساسية كالحق في الوجود و في الحياة و الانسياب و عدم تلوثه ، مما سيمكن المواطنين من التوجه الى القضاء باسم كيانات طبيعية سيما في مواجهة الملوثين للحفاظ على تلك الحقوق.

تقف وراء هذه المبادرة و تساندها حركة مجتمعية نشيطة سبق لها ان عارضت تشييد مكب للمتلاشيات على النهر بسعة 70.000 طن تحتوي على مواد سامة من غاز الأمونياك اثر رفض مجلس الدولة معارضة السكان ذلك التشييد. تتسلح هذه الحركة المطلبية البيئية بالنجاحات التي حققتها حركات أخرى في اصقاع العالم لوقف المخاطر التي تهدد الحياة على الكرة الأرضية بفعل عوامل تلوث البيئة و دق جرس الإنذار من طرف المحافل الدولية المختصة التابعة للأمم المتحدة بحدوث كوارث خطيرة اخذت البشرية تعاني منها سيما في هذا العقد كما هو ثابت من ارتفاع درجات الحرارة و منسوب مياه البحار و المحيطات على نحو غير مسبوق. و جدير بالذكر في هذا الصدد ان البرلمان بنيوزلندا اصدر بتاريخ 15/03/2017 تشريعا عبر من خلاله عن اعترافه أن نهر “ وانهنكا نوى” ، و هو الثالث من حيث الطول ، ككيان حي ، و منحه الشخصية القانونية ، اتى استجابة لمطالب أساسية للحركة سالفة الذكر ، أتت كثمرة لمصالحة مع السكان الأصليين ( الماوري ) .

و قد حدد اتفاق الاعتراف بالشخصية المذكورة لنهر وانجانوي الحقوق القانونية و الالتزامات و هيئات صنع القرار المكلفة بمراقبة حالة الشخصية الاعتبارية للنظم البيئية .

هذا الاعتراف المشهود بأهميته و تأثيره توج مسيرة نضال طويل و شاق خاضه هؤلاء السكان المجاورين للنهر الذي سبق للمستعمر البريطاني سنة 1840 ان استولى عليه و نزعه من ملاكه المذكورين ليشيد على ضفافه منشأت سياحية تأوى مصطافين و منشأت من ذوي ثقافات مختلفة عن ثقافات هؤلاء السكان الذين حصلوا من المحكمة ، اثر الاعتراف للشخصية القانونية للنهر المذكور ، على مبلغ 80 مليون أورو لتغطية مصاريف التقاضي و مبلغ 30 مليون أورو لتحسين نسق جريان مياه النهر. و استندت المحكمة في حكمها على حيثيات اعترفت فيها “ بوجود اعتبارات عقائدية و ثقافية و دينية ، اذ هناك علاقة وطيدة تربط بين الشعوب و الأرض الام ، فهي علاقة مقدسة ، ناهيك عن ان الاعتراف بالشخصية القانونية للطبيعة هو الوسيلة الفعالة لحماية الطبيعة “. وقد تسائل البعض ، عن صواب ، حول مدلول الواجبات الملقاة على النهر ، و اجابت السيدة ماري انجيل ايرميت ، مديرة الدراسات بالمدرسة العليا للعلوم الاجتماعية بفرنسا ، عن التساؤل في مقال نشرته في مجلة العلوم الاجتماعية سنة 2011، بالقول انه ينبغي فهم الواجبات من زاوية الالتزامات التي تقلص من مجال الحقوق و أعطت مثالا لتوضيح هذه الفكرة بالنسبة لسمك “ اللو- loup” الذي اذا كان له الحق في الوجود ، الا ان من شأن تكاثره على نحو مفرط سيؤدي الى القضاء عليه ، و من ثم يتجلى قيام ركن الالتزام بعدم تحويل الحياة الى امر مستحيل .

و الملاحظ ان منح الشخصية الاعتبارية للطبيعة لم تلقى صدى إيجابيا في الولايات المتحدة ، اذ قضت محكمة في ولاية “ أوهايو “ بعدم دستورية قانون Lake Erie Bill of Rights ، الذي اقرته مدينة توليدو في عام 2019 ، الذي اعترف ب “ حق البحيرة في الوجود و الازدهار و التطور بشكل طبيعي “ . مستجيبة لدعوى مزارع ، ادعى فيها ان هذه الخطوة بمثابة “ اعتداء غير دستوري و غير قانوني “ على مزارع عائلية.

و بخلاف هذا المنحى فقد قضت المحكمة الدستورية الكولومبية في قرارها المؤرخ في 10 نوفمبر 2016 ان مستجمع المياه حوض bassin hydrographique Atrato يمتلك حق الحماية و حق المحافظة ، و حق الصيانة و حق الاسترجاع restauration و بموجب حكم صادر عن المحكمة العليا للعدالة الكولومبية بتاريخ 5 ابريل 2018 و سعت هذه الحقوق لتشمل غابات الامازون ( Amazonie ) . و تأثرت “ كاليدونيا الجديدة “ بالمثل النيوزيلندي المشار اليه ، و استغلت جزر ليوطي المكونة من 90 % من السكان الاصلين “ الكاياك “ المصادقة في شهر ابريل 2016 على قانون البيئة لإدراج بند ينص على الاعتراف القانوني بعناصر البيئة . ثم ، و على نحو أوضح و مماثل لما قرره البرلمان النيوزلندي وفق ما سلف ذكره ، فقد منحت المحكمة العليا بولاية هملايا بشمال الهند في شهر مارس 2017 صفة كائنات حية ذات صبغة اعتبارية لنهر “ كانج “ الذي يمتد على طول 2500 كلم بهدف مكافحة تلوث مياه النهر المعتبر مكانا مقدسا عند ما يقرب من مليار هندي الذي ادرجته المنظمة الدولية للمحافظة على البيئة في لائحتها السوداء باعتباره من ضمن عشر انهر الأكثر تلوثا في العالم .

و أخيرا اعترفت كندا في شهر ابريل من السنة الحالية بمقتضى قرار اتخذه مجلس “ اينو في اكوانتشيت “ في فبراير بنهر “ ماغبي “ ، و هو ممر مائي بطول 300 كيلومتر في منطقة “ كوت نورد “ في مقاطعة كيبيك الكندية ، باعتباره “ شخصيا اعتباريا “ . يهدف التصنيف ـ و هو الأول من نوعه في كندا ـ الى إعطاء مجتمع السكان الأصليين أداة إضافية للدفاع عن النهر ، المعروف باسم Muteshekau Shipu بلغة Innu ، من الاضرار البيئية المحتملة . و تجدر الإشارة انه الى جانب التغييرات المذكورة التي لحقت محددات الشخصية الاعتبارية ، فقد طرأت تطورات مواكبة لها ، على مستوى تعديلات دستورية لبعض الدول بأمريكا اللاتينية بفعل الحركات الاجتماعية الواسعة للتنظيمات اليسارية، كما هو عليه الحال بالنسبة لما نصت عليه المادة 33 من دستور بوليفيا التي نصت مادته 33 ان “ لكل شخص حق في بيئة صحية و متوازنة . و ينبغي منح هذا الحق للأفراد و للمجموعات في الأجيال الحاضرة و المستقبلية ، إضافة الى الكائنات الحية الأخرى ، بحيث يمكن ان تتطور بطريقة طبيعية و دائمة “ ، و نصت المادة 34 ان “ لكل شخص اصالة عن نفسه او نيابة عن مجموعة ، صلاحية اتخاذ اجراء قانوني دفاعا عن حقوق بيئية ، دون الاخلال بالالتزامات المؤسسات العامة بالعمل بمفردها في وجه الاعتداء على البيئة “ . كما صدر قانون تحت رقم 070 بتاريخ 21/12/2010 سمي بقانون حقوق الأرض الام يمنحها الحق في الحياة ، الحق في التنوع البيولوجي ، الحق في الماء ، في الهواء الحق في الحفاظ من كل ملوث … الخ ( المادة 7 ) . و تعتبر الطبيعة شخصا جماعيا ذا مصلحة عامة personne collectif d’intérêt public ( المادة 5 ) ، تكون مهمتها الدفاع عن الأرض ( المادة 10 ) .

كما منحت الاكودور ـ بموجب دستورها لسنة 2008 ـ و بعدها ـ بموجب دستور سنة 2009 ـ الشخصية القانونية للطبيعة . فالمادة 10 من دستور الاكوادور تنص على ان “ الافراد و المجتمعات المحلية و الشعوب و الأمم و المجتمعات أصحاب الحقوق ، و يتمتعون بالحقوق المكفولة في الدستور و المعاهدات الدولية … تكون الطبيعة موضوعا لتلك الحقوق التي يقررها لها الدستور “ ، و خصص الفصل 7 من الدستور لحقوق البيئة منها : … الحق في الاحترام التام لوجودها و في صون و تجديد دورات حياتها و وظائفهما و عملياتها التطورية ( المادة 71 ) ، الحق في استعادتها ( المادة 72 ) .

و يسمح بموجب المادة 397 من الدستور : “ في حالة وقوع ضرر بيئي … … 1 لأي شخص طبيعي او كيان اعتباري ، او جماعة ، او مجتمع بشري بمتابعة الإجراءات القانونية و اللجوء الى الهيئات القضائية و الإدارية ، دون الحاق أي ضرر بمصالحه المباشرة ، من أجل مطالبة هذه الجهات بحماية بيئية فعالة ، بما فيها احتمال اتخاذ تدابير وقائية تسمح بإنهاء الخطر او الضرر البيئي موضوع الدعوى القضائية ، و يقع عبء اثبات عدم وجود خطر حقيقي او محتمل على الجهة صاحبة النشاط او الجهة المدعى عليها .
يعود الفضل للأستاذ كرستوفر سطون ـ المختص في القانون الأمريكي ـ في المناداة بفكرة تمتيع الطبيعة بالشخصية الاعتبارية و التنظير القانوني لها ، من خلال مقاله التأسيسي الذي نشره سنة 1972 بعنوان : “ هل يجب ان يكون للأشجار مكانة ؟ نحو الحقوق القانونية للأشياء الطبيعية “ الذي نادى فيه “ بان تنسب الشخصية الاعتبارية للكيان البيئي بدعوى انه يملك مكانة او وضع قانوني يؤهله الحق او القدرة على رفع دعوى او المثول امام المحكمة ، و هو اجراء يمكن تحقيقه بالنيابة عن هذا الكيان من خلال وصي قانوني يمثله ، و يمكن ان يمتد التمثيل الى حماية الجوانب ذات الأهمية الثقافية للبيئة الطبيعية او المناطق المعرضة للاستغلال و التلوث”. لقد حظي موضوع تمتيع الطبيعة بالشخصية القانونية باهتمام العديد من الشراح الذين تباينت مواقفهم بهذا الشأن ، و عبر العديد منهم عن تأييدهم للفكرة بينما عارضها آخرون الذين اعربوا عن شكوكا بخصوص قابليتها للتطبيق لان الشخص هو وحده المؤهل للتمتع بالحماية القانونية باعتبار وجوده الشخصي بينما الطبيعة ليست بشيء لأنها في ملك المجموعة البشرية، و على حد قول احد الفقهاء “ ان الطبيعة من التراث المشترك للإنسانية كأشعة الشمس و الهواء “ ، فتخرج عن دائرة التعامل بمدلول الفصل 57 من ق.ل.ع الذي ينص على ان” الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام، ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بشأنه”.

و دعموا تشككاتهم بدعوى عدم استجابة الأوضاع الشكلية القانونية الإجرائية المعمول بها بهدف اسدال حماية مثلى للبيئة مما قد يستدعي تطوير الأدوات الإجرائية المتاحة على مستوى آلية التمثيل الاجرائي عبر تحديد دقيق لمدلول الصفة في الدعوى أي الصفة العادية عبر الادعاء بحق و الصفة في التقاضي ( التمثيل الاجرائي ) و هي صلاحية الشخص لمباشرة الإجراءات القضائية في شكل دعوى باسم الغير، مع ان الشخصية الاعتبارية تتيح لصاحبها التقاضي عن طريق ممثله القانوني .

بينما ألح البعض من الفقهاء على وجوب الرقي بمسألة تمتيع الطبيعة بالشخصية الاعتبارية بقواعد دستورية من اجل تكريس حماية اقوى البيئة مستلهمين منحى بعض الدساتير( بوليفيا ، الاكوادور ) التي اعترفت بحقوق للأرض الأم، فالفصول 31 -71-151 من الدستور المغربي ، على سبيل المثال ، تعرضت الى قضايا البيئة بكيفية لا تفي بالمطلوب.

و الواقع ان الإقرار بالشخصية الاعتبارية للطبيعة ليس سوى حيلة قانونية تبناها المشرع ، مثلما سلف بيانه أعلاه ، و من شأن ذلك تكريس حماية قانونية تمكنها من الدفاع عن مصالح مشروعة جديرة بها ؛ و انكار هذا الامر اضحى نقاشا متجاوزا بالنظر لما عرفته نظرية الشخصية المعنوية من تطورات حققت منافع هائلة للأشخاص المتمتعين بها.

ختاما ، لا خلاف ان تدمير الطبيعة عبر انهاكها باستغلال فاحش لثرواتها من طرف الانسان لم يعد امرا محتملا ، و ان الاستمرار في الممارسات العشوائية الكارثية الحالية يعتبر نذيرا بحصول مخاطر جسيمة تهدد الكائنات الحية و الحياة نفسها، تتمظهر البعض منها في التغيرات المناخية و سخونة الأرض و دوبان الجليد و ارتفاع منسوب مياه البحار و المحيطات ، و قد يبدو ان الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للطبيعة هو خطوة متواضعة أولى ، في البداية ، لوقف مسلسل التدمير المستمر لبيئتنا حسبما تنطق به المشاهد اليومية ( اقتطاع الأشجار ، اقتلاع الرمال ، تلويث الأنهار … ) يثري مرتكبيه على حساب حقوق المواطنين في التمتع ببيئة سليمة .

عبد اللطيف مشبال

← الرجوع إلى جميع المقالات