موقع عبد اللطيف مشبال

موقع على الانترنت أشارك فيه بعض مقالاتي

الزميل عبدالرحيم برادة يرافع من اجل مغرب علماني

نشر بتاريخ

اصدر الزميل عبد الرحيم برادة، الحقوقي البارز، مؤخرا كتابا بالفرنسية بعنوان “ مرافعة من اجل مغرب علماني » « Plaidoirie pour un Maroc laïque “عن دار طارق.

هذا ما اعلن عنه ذ جواد مديدة في صحيفة الايكونمست الصادرة بتاريخ 10 من الشهر الجاري الذي استهله بالقول ان هذا الكتاب سيزعج ازيد من شخص لصراحة مؤلفه واستقامته الفكرية، ومن خلاله يرغب في اثارة نقاش حول مفهوم مخيف كالعلمانية من خلال 331 صفحة يحتويها المؤلف، مدعمة بطروحات اساسية هادفة الي وضع حد فاصل بين المجالين السياسي والديني، ولئن ارغب شخصيا ان اطرح بهذا الصدد تساؤلا حول ما اذا كانت العلمانية نظرية في المعرفة ام في السياسة.?

يحدد المؤلف ، حسب التعليق الموما اليه، مدلول العلمانية الذي لا يندرج في طياته حرية العبادة المكفولة بقوة احكام الدستور، ولا بمفهوم الدولة المدنية مثلما تنادي بذلك بعض التنظيمات السياسية،ولا بمدلول التسامح، وإنما يقع التحديد في إطار حرية الضمير، ما يخالج الوجدان، بمعني حرية اعتقاد المواطن بما شاء ، او العيش دون انتماء ديني بكيفية علنية، في ظل دولة حيادية تضمن حرية تعبير مختلف الفئات الاجتماعية بمختلف مشاربها السياسية او الدينية او الثقافية.

يميز المؤلف بين العلمانية والالحاد، فبالنسبة اليه ، فانها لا تناهض الدين الاسلامي،ولكنها من الحقوق الاساسية الضامنة عدم استغلال البعض من المسلمين المخلصين تدينهم الحقيقي لاستعمالهم حسب الحاجة, ومن ثم يلح علي بذل مجهود تربوي لتحديد المدلول الصحيح للعلمانية التي تطبقها الدول الغربية ، في احترام تام لجميع الديانات ، بما فيها الاسلام بطبيعة الحال.

لا ريب في ان الزميل المحترم ، والمناضل الحقوقي البارز،اختار اقتحام موضوعا في غاية الأهمية والراهنية، له جذور في الماضي، وتمددات في الفكر السياسي العربي المعاصر، فيعيد لحلبة النقاش ما سبق لعلي عبد الرزاق وغيره من المفكرين العرب المستنيرين ان عبروا عنه من ان الدين الاسلامي ، هو دين روحي لا علاقة له بالسياسة باعتبارها امر دنيوي، يتولي أمور تنظيمها الساسة، مما حاصله دحض تام لأطروحات الاسلام السياسي الهادفة الي تأسيس دولة دينية قوامها الخليفة او المهدي المنتظر.

وليس من الغرابة اقتحام الزميل برادة هذا المسلك الوعر، وهو المحامي الصلب، الذي اختبرته قاعات المحاكم في مرافعاته في محاكمات من الوزن الثقيل، دون وجل ، او سقوط في الارتزاق، فظل هكذا واقفا ، صامدا، متسلحا بفكره ، ، واستقلالية قل نظيرها ، دون مباهاة ، ، مجسما بالملموس دور المحامي الحقيقي، المدافع عن قيم الحق.

ولأهمية المؤلف وطروحاته، سأحاول، تناولها لاحقا ، بعد الاطلاع عليه، ،وقرائته بتاني..

عبد اللطيف مشبال

← الرجوع إلى جميع المقالات