موقع عبد اللطيف مشبال

موقع على الانترنت أشارك فيه بعض مقالاتي

مصر تطعن بالبطلان ضد حكم تحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار و تصاعد الاحتجاج علي لوبي التحكيم الدولي الاستثماري

نشر بتاريخ

افادت مصادر ذات صلة بمناخ التحكيم الا ستثماري الدولي ان مصر تقدمت بتاريخ 8 من الشهر الجاري بطعن بالبطلان في مواجهة الحكم التحكيمي الذي اصدره المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بواشنطن بتاريخ 3/9/2018 الذي قضي عليها باداء مبلغ 2.013 مليار دولار , ومصاريف التحكيم، لفائدة شركة فينوزا المشكلة من تحالف اسباني ايطالي ( naturgy حاليا)بسبب عدم تنفيذعقد توريد غاز،بعد ان تقدمت الاخيرة بطلب تنفيذ الحكم امام محكمة أمريكية، الامر الذي سيتيح للمحكمة التحكيمية وهي مكونة وجوبا من اعضاء آخرين ، بخلاف ما ينص عليه الفصل 406 ق م م ، ان توقف ، عند الاقتضاء، إجراءات التنفيذ عملا بالمادة 52 من اتفاقية واشنطن المنشأة للمركز المذكور المؤرخة فيي 18/3/1965.

سبق للشركة المصرية (القابضة للغاز)ان دفعت بعنصر القوة القاهرة ممثلا في الاضطرابات التي صاحبت ثورة يناير 2011كسبب للإعفاء من المسؤولية مما دفع بالطرف الاجنبي الي اللجوء آلي التحكيم الاستثماري بواشنطن مستغلا بندا وارد في اتفاقية مبرمة بين مصر واسبانيا في مجال الاستثمار تمنح الاختصاص للمركز الدولي سالف الذكر، الذي لا يمنح لمثل الدفع المذكور أدني اثر، وينحي في احكامه الي قيام مسؤولية مطلقة ومسترسلة مهما كانت الظروف.

استندت المدعية امام محكمة التحكيم سالفة الذكر علي اتفاقية الاستثمار المشار اليهاالتي تضمن للمستثمر، كباقي الاتفاقيات، “حق المعاملة العادلة والمنصفة”وهي عبارة مطاطة تستعمل عادة في مثل هذه الاتفاقيات لضمان الحصول علي امتيازات للمستثمر ولو علي حساب المستثمر الوطني، عبر استغلال حاجيات الدولة لجذب مستثمرين اجانب، علي حساب مصالح مواطنيها، فلا توفر بالتالي توازنا يضمن مصالح الطرفين، اي حماية المستثمر وحماية الصالح العام.

مع العلم ان المحكم الثالث صوت ضد الحكم الذي صدر بالاغلبية، بل وأصدر رأيا معارضا معللا عملا بما تتيحه له المادة 48 فقرة 4 من الاتفاقية المذكورة، وهو مؤشر قد يفيد الجانب المصري في طعنه .

يذكر في هذا الصدد ان مصر تقع في المركز الخامس بعد الأرجنتين وفنزويلا وأسبانيا والتشيك من حيث عدد القضايا المعروضة ضدها امام مركز تسوية منازعات الاستثمار بواشنطن البالغة 29 قضية، وخسرت العديد من القضايا ، نذكر منها الحكم الصادر في فبراير 2017 لفائدة شركة “غاز شرق المتوسط” المملوكة من طرف خواص اسرائليين التي حكم لفائدتها بمبلغ 2،2 مليار دولار. ومن البديهي ان هذين الحكمين التحكيميين، واحكا م اخري تشكل عبئا ثقيلا علي كاهل المواطن المصري الذي اضحي مضطرا لأداء هذه المبالغ الضخمة من جيوبه الفارغة ، مما

دفع البعض ، وعن حق، الي التشكك في قدرة الحكومة علي تسديد مثل تلك المبالغ الفاحشة، الامر الذي قد يجبرها علي الاستدانة الخارجية لهذا الغرض ان آجلا او عاجلا.

وتتزامن هذه الوضعية المقلقة مع تصاعد موجة من الاحتجاجات ومن تزايد أصوات ضمائر حية للتنديد بالأحكام التحكيمية المجحفةالصادرة من المركز المذكور وجلها لفائدة المستثمرين الأجانب الامر الذي اثار ايضا انتقادات واسعةفي محافل قانونية وازنة.

ونذكر في هذا السياق المبادرة الإيجابية التي تقوم بها فعاليات المجتمع المدني ممثلة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصيةالتي انجزت دراسة رفيعة بعنوان: حكم القوي،، الشركات الأجنبية تكسب مصر في مباريات التحكيم الدولي. كيف يدفع المواطنون في مصر بسبب قضايا التحكيم الدولي ؟

كما ان تونس عرفت مبادرة مماثلة، اذ تشكل هناك مؤخرا من اطياف المجتمع المدني، “التجمع التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” هادف لمناهضة اتفاقات الاستثمار المتضمنة مشارطات تحكيمية، مثلما جاء في بيانه المؤرخ في 31/7/2018، وأشار ، علي وجه الخصوص، ان العديد من المحكمين في قضايا منازعات الاستثمار هم محامون للمستثمرين ومجموعات الضغط.كما أورد مثال الدولة الليبية التي حكم عليها من طرف مركز واشنطن سالف الذكر بادا ء مبلغ 905 مليون دولار لمقاولة اجنبية كتعويض، مع انها لم تستثمر سوي 5 مليون دولار!، وهو ما يعيد للذاكرة قضية مشهورة مماثلةصدر بشأنها حكم تحكيمي اجنبي عرضت علي القضاء الوطني حديثا.

يتفاقم وضع التحكيم سيما في ظل اوضاع ناتجة عن اتفاقيات الاستثمارات الثنائية امام تصاعد الأصوات المحتجة والمشككة في عدالة المركز المذكور التي ينظر اليها علي كونها منحازة في العديد من الحالات للمستثمرين، وطغيان سيطرة شركات الاستشارات القانونية ،وزمرةضيقة من المحامين التي تحقق مداخيل ضخمة، وعلي سبيل المثال ، فان شركة ْ freshfield الانجليزية وشركتا shirted et case king Spaulding الامريكتان شاركوا وحدهم ، سواء كممثلين للدول او المستثمرين في 130 قضية من مجموع 150 قضية عرضت سنة 2011 علي المركز ، بينما نظر 15 محكم دولي وحدهم في 55 % من اجمالي منازعات الاستثمار ،، ! وتوجه للمحكمين تهم إصدار احكام جائرة ضد الدول التي اتخذت قرارات لفائدة آلبيئة والمجتمع. (استثمار في مواجهة العدالةـ دراسة منشورة في موقع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)

كما ان كتابة المركز ذاته وجهت لها تهمة الوقوف وراء تعيين بعض المحكمين بالذات او للتاثير علي النتيجة. (مسطرة التحكيم امام مركز التحكيم المذكور وغيرها Loretta Malintoppi/ chapitre 17)

ويتنامي حاليا تيار مهم في امريكا اللاتينية ينادي بالاستغناء عن خدمات مركز واشنطن، لفائدة انشاء نظام تحكيمي جهوي لفض نزاعات استثمارية،بينما انسحبت دولتي الاكوادور وبوليفيا من اتفاقية واشنطن سالفة الذكر، في الوقت الذي اختارت فيه روسيا الناي عن مفاعيل المركز رغم مصادقتها علي اتفاقية إنشائه سالفة الذكر.

يبدو جليا ان تلك الموجة العارمةمن الاحتجاجات اخذت تأتي بثمارها ولو جزئيا،اذ ان الدول المعنية تمكنت من فرض شروط جديدة، وكان الفضل في ذلك لمواقف بعض الدول التي دافعت عن مصالحها القومية بشراسة في مواجهة اقطاب الرأسمالية المتوحشة كالهند والبرازيل والاكوادور،،وذلك منذ سنة2017 متسلحةبتوصيات مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية ، ومن بينها ان يكون هناك استثمار معقول يحافظ علي البيئة وحقوق الانسان، واحترام سيادة الدول، وهو ما يتبين من الاطلاع علي النماذج الجديدة لاتفاقيات الاستثمار.

ومن ثم يبدو ضروريا تكتل الدول النامية ، ومن ضمنها المغرب، لمجابهة ( عدالة تحكيمية استثمارية ضارية) تتغلف بياقات حريرية ناعمة ،،!

عبد اللطيف مشبال

← الرجوع إلى جميع المقالات